مروان وحيد شعبان
33
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
والمسببات ، لتثبت أن الكون كله بإرادة مختار ، لا يفعل إلا ما يريد ولا يصدر عنه بغير إرادته الثابتة شيء ) « 1 » . وإننا نلحظ هذا المعنى من تعليم اللّه تعالى نبيه سليمان عليه السّلام منطق الطير والحيوانات الأخرى كالنمل مثلا ، قال تعالى : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ( 16 ) وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 17 ) حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 18 ) فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ( 19 ) « 2 » . وتسخير الريح له ، قال سبحانه : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ « 3 » . وفي عصر عيسى عليه السّلام نبغ قومه وبرعوا بالطب ، فكانت المعجزات التي أجراها الحق تبارك وتعالى على يده من جنس ما اشتهر به القوم ، ولقد كانت حياة عيسى عليه السّلام حافلة بالمعجزات الربانية بدءا من حمله وحتى رفعه إلى السماء . فلقد جرت سنة اللّه في خلقه أن يكون الوالدان سببا في إنجاب المولود ، فجاءت ولادة عيسى عليه السّلام معجزة خارقة لتلك السنن المعتادة ، وفي ذلك يقول مولانا تبارك وتعالى : إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 45 ) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 46 ) قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 47 ) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 48 ) « 4 » . وعند الولادة سطّر القرآن الكريم معجزة نطقه في المهد بالحكمة وفصيح البيان ، وكانت كلماته عليه السّلام معجزة في نطقه ، وإلجاما لأفواه الذين أرادوا أن ينالوا من أمه
--> ( 1 ) المعجزة الكبرى ، محمد أبو زهرة ، القاهرة ، دار الفكر العربي ، د . ت ، ص : 437 . ( 2 ) سورة النمل ، الآيات : 16 - 19 . ( 3 ) سورة سبأ ، الآية : 12 . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآيات : 45 - 48 .